النووي

447

روضة الطالبين

قدمناه . وإن قلنا بالجديد ، فلا بد من رضى المالك . فإن رضي بلا عوض ، فهو عارية ، يرجع فيها قبل وضع الجذوع والبناء عليها قطعا ، وبعده ، على الأصح كسائر العواري . وإذا رجع ، لا يتمكن من قلعه مجانا . وفي فائدة رجوعه وجهان . أصحهما : أنه يتخير بين أن يبقى بأجره ، وبين أن يقلع ، ويضمن أرش النقص ، كما لو أعار أرضا للبناء . لكن في إعارة الأرض خصلة ثالثة ، وهي تملك البناء بقيمته ، وليس لمالك الجدار ذلك ، لان الأرض أصل ، فجاز أن يستتبع البناء ، والجدار تابع ، فلا يستتبع . والثاني : ليس له إلا الأجرة ، ولا يملك القلع أصلا ، لان ضرر القلع يصل إلى ما هو خالص ملك المستعير ، لان الجذوع إذا رفعت أطرافها ، لم تستمسك على الجدار الباقي . والوجه الثاني : لا يملك الرجوع أصلا ، ولا يستفيد به القلع ، ولا طلب الأجرة للمستقبل ، وبه قطع العراقيون ، لان مثل هذه الإعارة ، يراد بها التأبيد ، فأشبه الإعارة لدفن ميت ، فإنه لا ينبش ولا أجرة . فعلى هذا ، لو رفع الجذوع صاحبها ، أو سقطت بنفسها ، لم يملك إعادتها بغير إذن جديد على الأصح . وكذا لو سقط الجدار فبناه مالكه بتلك الآلة ، لان الاذن تناول مرة . فإن بناه بغير تلك الآلة ، فلا خلاف أنه لا يعيد إلا بإذن جديد ، لأنه جدار آخر . قلت : الخلاف في جواز الإعادة بلا إذن . فلو منعه المالك ، لم يعد بلا خلاف ، إذ لا ضرر ، كذا صرح به صاحب التتمة . وأشار القاضي أبو الطيب أو صرح بجريان الوجهين في جواز منعه ، فقال في وجه : ليس له منعه لأنه صار له حق لازم ، هذا كله إذا وضع أولا بإذن . فلو ملكا دارين ، ورأيا خشبا على الجدار ، ولا يعلم كيف وضع ، فإذا سقط الحائط ، فليس له منعه ، من إعادة الجذوع بلا خلاف ، كذا صرح به القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب والشامل وآخرون ، لأنا حكمنا بأنه وضع بحق ، وشككنا في المجوز للرجوع . ولو أراد صاحب الحائط نقضه ، فإن كان مستهدما ، جاز ، وحكم إعادة جذوع ما سبق . وإن لم يكن مستهدما ، لم يمكن من نقضه قطعا . والله أعلم . أما إذا رضي بعوض ، فقد يكون على وجه البيع أو الإجارة ، وسنتكلم فيهما